تفسير آآية الكرسي
الثلاثاء 19 أبريل 2011, 20:20
تفسير آية الكرسي
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله قال
رسول الله صلى الله عليه و سلم :" من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة و الحسنة
بعشر أمثالها لا أقول الم حرف و لكن ألفٌ حرف و لامٌ حرف و ميمٌ حرف " رواه الترمذي
و قال حديثٌ حسنٌ صحيح.
و في صحيح البخاري من حديث أُبي بن كعب أن رسول
الله صلى الله عليه و سلم قال في ءاية الكرسي "إنها سيدة ءاي القرءان"، و ذلك لما
احتوت عليه من المعاني العظيمة التي فيها توحيد الله تبارك و تعالى و إثبات علم
الله المحيط بكل شىء و أنه لا أحد سواه يحيط بكل شىءٍ علماً و إثبات أن الله تعالى
لا يعتريه عجز و لا سِنة أي نعاس و لا نوم.
و قد سئل بعض العارفين عن
الخالق فقال للسائل: إن سألت عن ذاته فليس كمثله شىء و إن سألت عن صفاته فهو أحد
صمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد و إن سألت عن إسمه فهو الله الذي لا
إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن الرحيم و إن سألت عن فعله فكل يومٍ هو
في شأن أي أن الله يغير أحوال العباد بمشيئته الأزلية التي لا تتغير.
فما
هي هذه المعاني العظيمة التي تحويها ءاية الكرسي { اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ
} أي أنه لا شىء يستحق العبادة سوى الله و العبادة هنا هي نهاية التذل لله أو
بعبارة أخرى غاية الخشوع و الخضوع لله تعالى يقول ربنا تبارك و تعالى:{لَا إِلَهَ
إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} و يقول أيضاً { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ
إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } و وجود العالم دليلٌ على وجود الله
فإنك إذا تأملت هذا العالم بصرك لوجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع ما يُحتاج
إليه فالسماء مرفوعة كالسقف و الأرض مبسوطة كالبساط و النجوم منضوضةٌ كالمصابيح و
صنوف الدواب مسخرةٌ للراكب مستعملةٌ في المرافق.
{ الْحَيُّ الْقَيُّومُ }
وصف الله نفسه بأنه حي و حياة الله أزليةٌ لا بداية لها و أبديةٌ لا نهاية لها
ليست حياةً مركبةً من روحٍ و دمٍ و جسد حياة الله ليست كحياة المخلوقات، و وصف
نفسه بأنه قيوم أي أنه مستغن عن كل شىء و كل شىءٍ يحتاج إليه فالله لا ينتفع بطاعة
الطائعين و لا يتضر بمعصية العصاة و كفر الكافرين فمن أحسن فلنفسه و من أساء
فعليها و لن يضر الله شىء و ما الله بظلامٍ للعبيد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا
النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
} فهذه العوالم بما فيها من ملائكةٍ و إنسٍ و جن لا تستغني عن الله طرفة عين و ليس
معنى القيوم كما يظن بعض الجاهلين أن الله قائمٌ فينا يحل في الأجساد تنزه الله
عما يقول الكافرون.
{ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم } أي لا يصيبه
نعاسٌ و لا نوم لأنه منزهٌ عن التطور و التغير و الإنفعال فالذي يوصف بالنعاس و
النوم يوصف بالتعب و المرض و الموت و من كان كذلك لا يكون خالقاً بل يكون مخلوقاً.
{ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } أي أن الله مالك كل ما
في السماوات و الأرض من ذوي العقول كالملائكة و الإنس و الجن و غير ذوي العقول
كالبهائم و الجمادات فالله سبحانه و تعالى هو مالك الملك هو المالك الحقيقي لكل
هذا العالم و هو الحاكم المطلق و الآمر الناهي الذي لا ءامر له و لا ناهي له.
{ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } أي لا أحد يشفع
عند الله إلا إذا أذن الله له فيوم القيامة الملائكة يشفعون لبعض عصاة المسلمين و
كذلك يشفع الأنبياء و الشهداء و العلماء العاملون قال رسول الله صلى الله عليه و
سلم :" شفاعتي لإهل الكبائر من أمتي " رواه أبو داود و غيره، أما الكفار فلا يشفع
لهم أحد بدلالة قوله تعالى:{ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} أي لا
يشفع الشفعاء إلا لمن مات على الإيمان.
{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} أي
أن أهل السماوات الملائكة و أهل الأرض جميعهم من إنسٍ و من جنٍ لا يحيطون بشىء ٍ
من علم الله إلا بما شاء أي إلا بالقدر الذي علمهم الله تعالى إياه قال تعالى:{
عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.
و معنى قوله تعالى { وَسِعَ
كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } الكرسي هو جرمٌ عظيمٌ خلقه الله تعالى و هو
تحت العرش بمثابة ما يضع راكب السرير قدمه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" ما
السماوات السبع بجنب الكرسي إلا كحلقةٍ في أرضٍ فلاة و فضل العرش على الكرسي كفضل
الفلاة على الحلقة" و الفلاة هي الأرض البرية أي أن السماوات السبع بالنسبة إلى
الكرسي كحلقة ملقاة في أرض برية و الكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقةٍ ملقاةٍ في أرض
برية.
{ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي لا يُتعب الله حفظ السماوات و
الأرض لأن كل الأشياء هينةٌ على الله فكما أن خلق الذرة هينٌ على الله فخلق
السماوات السبع و الكرسي و العرش هينٌ على الله لا يصعب على الله شىء و لا يصيبه
تعب و في ذلك تكذيبٌ لليهود الذين قالوا إن الله تعب بعد خلق السماوات و الأرض
فاستلقى ليستريح يوم السبت و العياذ بالله تعالى فرد الله عليهم في القرءان بقوله
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ
أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} أي ما مسنا من تعب.
{ وَهُوَ
الْعَلِيُّ الْعَظِيم } أي أن الله عال القدر و ليس المقصود علو المكان لأن الله
تعالى منزهٌ عن الجهة و المكان بل المقصود أنه أعلى من كل شىءٍ قدراً و أقوى من كل
قوي و أقدر من كل قادر.
ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في فضل ءاية
الكرسي أنه قال يوماً لأحد الصحابة:" يا أبا المنذر أتدري أي ءاية من كتاب الله
معك أعظم؟ قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. فضرب رسول الله عليه و سلم في
صدره و قال:" ليهنأك العلم أبا المنذر" و الحمد لله رب العالمين.
الحمد
لله و الصلاة و السلام على رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" من قرأ
حرفاً من كتاب الله فله حسنة و الحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف و لكن ألفٌ
حرف و لامٌ حرف و ميمٌ حرف " رواه الترمذي و قال حديثٌ حسنٌ صحيح.
و في
صحيح البخاري من حديث أُبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في ءاية
الكرسي "إنها سيدة ءاي القرءان"، و ذلك لما احتوت عليه من المعاني العظيمة التي
فيها توحيد الله تبارك و تعالى و إثبات علم الله المحيط بكل شىء و أنه لا أحد سواه
يحيط بكل شىءٍ علماً و إثبات أن الله تعالى لا يعتريه عجز و لا سِنة أي نعاس و لا
نوم.
و قد سئل بعض العارفين عن الخالق فقال للسائل: إن سألت عن ذاته فليس
كمثله شىء و إن سألت عن صفاته فهو أحد صمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد
و إن سألت عن إسمه فهو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن
الرحيم و إن سألت عن فعله فكل يومٍ هو في شأن أي أن الله يغير أحوال العباد
بمشيئته الأزلية التي لا تتغير.
فما هي هذه المعاني العظيمة التي تحويها
ءاية الكرسي { اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } أي أنه لا شىء يستحق العبادة سوى
الله و العبادة هنا هي نهاية التذل لله أو بعبارة أخرى غاية الخشوع و الخضوع لله
تعالى يقول ربنا تبارك و تعالى:{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} و يقول
أيضاً { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ
الرَّحِيمُ } و وجود العالم دليلٌ على وجود الله فإنك إذا تأملت هذا العالم بصرك
لوجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع ما يُحتاج إليه فالسماء مرفوعة كالسقف و
الأرض مبسوطة كالبساط و النجوم منضوضةٌ كالمصابيح و صنوف الدواب مسخرةٌ للراكب
مستعملةٌ في المرافق.
{ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } وصف الله نفسه بأنه حي و
حياة الله أزليةٌ لا بداية لها و أبديةٌ لا نهاية لها ليست حياةً مركبةً من روحٍ و
دمٍ و جسد حياة الله ليست كحياة المخلوقات، و وصف نفسه بأنه قيوم أي أنه مستغن عن
كل شىء و كل شىءٍ يحتاج إليه فالله لا ينتفع بطاعة الطائعين و لا يتضر بمعصية
العصاة و كفر الكافرين فمن أحسن فلنفسه و من أساء فعليها و لن يضر الله شىء و ما
الله بظلامٍ للعبيد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى
اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } فهذه العوالم بما فيها من ملائكةٍ
و إنسٍ و جن لا تستغني عن الله طرفة عين و ليس معنى القيوم كما يظن بعض الجاهلين أن
الله قائمٌ فينا يحل في الأجساد تنزه الله عما يقول الكافرون.
{ لاَ
تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم } أي لا يصيبه نعاسٌ و لا نوم لأنه منزهٌ عن التطور
و التغير و الإنفعال فالذي يوصف بالنعاس و النوم يوصف بالتعب و المرض و الموت و من
كان كذلك لا يكون خالقاً بل يكون مخلوقاً.
{ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ
وَمَا فِي الأَرْضِ } أي أن الله مالك كل ما في السماوات و الأرض من ذوي العقول
كالملائكة و الإنس و الجن و غير ذوي العقول كالبهائم و الجمادات فالله سبحانه و
تعالى هو مالك الملك هو المالك الحقيقي لكل هذا العالم و هو الحاكم المطلق و الآمر
الناهي الذي لا ءامر له و لا ناهي له.
{ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ
عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } أي لا أحد يشفع عند الله إلا إذا أذن الله له فيوم
القيامة الملائكة يشفعون لبعض عصاة المسلمين و كذلك يشفع الأنبياء و الشهداء و
العلماء العاملون قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" شفاعتي لإهل الكبائر من
أمتي " رواه أبو داود و غيره، أما الكفار فلا يشفع لهم أحد بدلالة قوله تعالى:{
وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} أي لا يشفع الشفعاء إلا لمن مات على
الإيمان.
{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ
يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} أي أن أهل السماوات
الملائكة و أهل الأرض جميعهم من إنسٍ و من جنٍ لا يحيطون بشىء ٍ من علم الله إلا
بما شاء أي إلا بالقدر الذي علمهم الله تعالى إياه قال تعالى:{ عَلَّمَ الْإِنسَانَ
مَا لَمْ يَعْلَمْ}.
و معنى قوله تعالى { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } الكرسي هو جرمٌ عظيمٌ خلقه الله تعالى و هو تحت العرش
بمثابة ما يضع راكب السرير قدمه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" ما السماوات
السبع بجنب الكرسي إلا كحلقةٍ في أرضٍ فلاة و فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة
على الحلقة" و الفلاة هي الأرض البرية أي أن السماوات السبع بالنسبة إلى الكرسي
كحلقة ملقاة في أرض برية و الكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقةٍ ملقاةٍ في أرض برية.
{ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي لا يُتعب الله حفظ السماوات و الأرض لأن
كل الأشياء هينةٌ على الله فكما أن خلق الذرة هينٌ على الله فخلق السماوات السبع و
الكرسي و العرش هينٌ على الله لا يصعب على الله شىء و لا يصيبه تعب و في ذلك
تكذيبٌ لليهود الذين قالوا إن الله تعب بعد خلق السماوات و الأرض فاستلقى ليستريح
يوم السبت و العياذ بالله تعالى فرد الله عليهم في القرءان بقوله { وَلَقَدْ
خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} أي ما مسنا من تعب.
{ وَهُوَ الْعَلِيُّ
الْعَظِيم } أي أن الله عال القدر و ليس المقصود علو المكان لأن الله تعالى منزهٌ
عن الجهة و المكان بل المقصود أنه أعلى من كل شىءٍ قدراً و أقوى من كل قوي و أقدر
من كل قادر.
ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في فضل ءاية الكرسي أنه
قال يوماً لأحد الصحابة:" يا أبا المنذر أتدري أي ءاية من كتاب الله معك أعظم؟
قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. فضرب رسول الله عليه و سلم في صدره و قال:"
ليهنأك العلم أبا المنذر" و الحمد لله رب العالمين.
إن شاء الله تفهموها و تحفظوها
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله قال
رسول الله صلى الله عليه و سلم :" من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة و الحسنة
بعشر أمثالها لا أقول الم حرف و لكن ألفٌ حرف و لامٌ حرف و ميمٌ حرف " رواه الترمذي
و قال حديثٌ حسنٌ صحيح.
و في صحيح البخاري من حديث أُبي بن كعب أن رسول
الله صلى الله عليه و سلم قال في ءاية الكرسي "إنها سيدة ءاي القرءان"، و ذلك لما
احتوت عليه من المعاني العظيمة التي فيها توحيد الله تبارك و تعالى و إثبات علم
الله المحيط بكل شىء و أنه لا أحد سواه يحيط بكل شىءٍ علماً و إثبات أن الله تعالى
لا يعتريه عجز و لا سِنة أي نعاس و لا نوم.
و قد سئل بعض العارفين عن
الخالق فقال للسائل: إن سألت عن ذاته فليس كمثله شىء و إن سألت عن صفاته فهو أحد
صمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد و إن سألت عن إسمه فهو الله الذي لا
إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن الرحيم و إن سألت عن فعله فكل يومٍ هو
في شأن أي أن الله يغير أحوال العباد بمشيئته الأزلية التي لا تتغير.
فما
هي هذه المعاني العظيمة التي تحويها ءاية الكرسي { اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ
} أي أنه لا شىء يستحق العبادة سوى الله و العبادة هنا هي نهاية التذل لله أو
بعبارة أخرى غاية الخشوع و الخضوع لله تعالى يقول ربنا تبارك و تعالى:{لَا إِلَهَ
إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} و يقول أيضاً { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ
إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } و وجود العالم دليلٌ على وجود الله
فإنك إذا تأملت هذا العالم بصرك لوجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع ما يُحتاج
إليه فالسماء مرفوعة كالسقف و الأرض مبسوطة كالبساط و النجوم منضوضةٌ كالمصابيح و
صنوف الدواب مسخرةٌ للراكب مستعملةٌ في المرافق.
{ الْحَيُّ الْقَيُّومُ }
وصف الله نفسه بأنه حي و حياة الله أزليةٌ لا بداية لها و أبديةٌ لا نهاية لها
ليست حياةً مركبةً من روحٍ و دمٍ و جسد حياة الله ليست كحياة المخلوقات، و وصف
نفسه بأنه قيوم أي أنه مستغن عن كل شىء و كل شىءٍ يحتاج إليه فالله لا ينتفع بطاعة
الطائعين و لا يتضر بمعصية العصاة و كفر الكافرين فمن أحسن فلنفسه و من أساء
فعليها و لن يضر الله شىء و ما الله بظلامٍ للعبيد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا
النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
} فهذه العوالم بما فيها من ملائكةٍ و إنسٍ و جن لا تستغني عن الله طرفة عين و ليس
معنى القيوم كما يظن بعض الجاهلين أن الله قائمٌ فينا يحل في الأجساد تنزه الله
عما يقول الكافرون.
{ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم } أي لا يصيبه
نعاسٌ و لا نوم لأنه منزهٌ عن التطور و التغير و الإنفعال فالذي يوصف بالنعاس و
النوم يوصف بالتعب و المرض و الموت و من كان كذلك لا يكون خالقاً بل يكون مخلوقاً.
{ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } أي أن الله مالك كل ما
في السماوات و الأرض من ذوي العقول كالملائكة و الإنس و الجن و غير ذوي العقول
كالبهائم و الجمادات فالله سبحانه و تعالى هو مالك الملك هو المالك الحقيقي لكل
هذا العالم و هو الحاكم المطلق و الآمر الناهي الذي لا ءامر له و لا ناهي له.
{ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } أي لا أحد يشفع
عند الله إلا إذا أذن الله له فيوم القيامة الملائكة يشفعون لبعض عصاة المسلمين و
كذلك يشفع الأنبياء و الشهداء و العلماء العاملون قال رسول الله صلى الله عليه و
سلم :" شفاعتي لإهل الكبائر من أمتي " رواه أبو داود و غيره، أما الكفار فلا يشفع
لهم أحد بدلالة قوله تعالى:{ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} أي لا
يشفع الشفعاء إلا لمن مات على الإيمان.
{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} أي
أن أهل السماوات الملائكة و أهل الأرض جميعهم من إنسٍ و من جنٍ لا يحيطون بشىء ٍ
من علم الله إلا بما شاء أي إلا بالقدر الذي علمهم الله تعالى إياه قال تعالى:{
عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.
و معنى قوله تعالى { وَسِعَ
كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } الكرسي هو جرمٌ عظيمٌ خلقه الله تعالى و هو
تحت العرش بمثابة ما يضع راكب السرير قدمه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" ما
السماوات السبع بجنب الكرسي إلا كحلقةٍ في أرضٍ فلاة و فضل العرش على الكرسي كفضل
الفلاة على الحلقة" و الفلاة هي الأرض البرية أي أن السماوات السبع بالنسبة إلى
الكرسي كحلقة ملقاة في أرض برية و الكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقةٍ ملقاةٍ في أرض
برية.
{ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي لا يُتعب الله حفظ السماوات و
الأرض لأن كل الأشياء هينةٌ على الله فكما أن خلق الذرة هينٌ على الله فخلق
السماوات السبع و الكرسي و العرش هينٌ على الله لا يصعب على الله شىء و لا يصيبه
تعب و في ذلك تكذيبٌ لليهود الذين قالوا إن الله تعب بعد خلق السماوات و الأرض
فاستلقى ليستريح يوم السبت و العياذ بالله تعالى فرد الله عليهم في القرءان بقوله
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ
أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} أي ما مسنا من تعب.
{ وَهُوَ
الْعَلِيُّ الْعَظِيم } أي أن الله عال القدر و ليس المقصود علو المكان لأن الله
تعالى منزهٌ عن الجهة و المكان بل المقصود أنه أعلى من كل شىءٍ قدراً و أقوى من كل
قوي و أقدر من كل قادر.
ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في فضل ءاية
الكرسي أنه قال يوماً لأحد الصحابة:" يا أبا المنذر أتدري أي ءاية من كتاب الله
معك أعظم؟ قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. فضرب رسول الله عليه و سلم في
صدره و قال:" ليهنأك العلم أبا المنذر" و الحمد لله رب العالمين.
الحمد
لله و الصلاة و السلام على رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" من قرأ
حرفاً من كتاب الله فله حسنة و الحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف و لكن ألفٌ
حرف و لامٌ حرف و ميمٌ حرف " رواه الترمذي و قال حديثٌ حسنٌ صحيح.
و في
صحيح البخاري من حديث أُبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في ءاية
الكرسي "إنها سيدة ءاي القرءان"، و ذلك لما احتوت عليه من المعاني العظيمة التي
فيها توحيد الله تبارك و تعالى و إثبات علم الله المحيط بكل شىء و أنه لا أحد سواه
يحيط بكل شىءٍ علماً و إثبات أن الله تعالى لا يعتريه عجز و لا سِنة أي نعاس و لا
نوم.
و قد سئل بعض العارفين عن الخالق فقال للسائل: إن سألت عن ذاته فليس
كمثله شىء و إن سألت عن صفاته فهو أحد صمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد
و إن سألت عن إسمه فهو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن
الرحيم و إن سألت عن فعله فكل يومٍ هو في شأن أي أن الله يغير أحوال العباد
بمشيئته الأزلية التي لا تتغير.
فما هي هذه المعاني العظيمة التي تحويها
ءاية الكرسي { اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } أي أنه لا شىء يستحق العبادة سوى
الله و العبادة هنا هي نهاية التذل لله أو بعبارة أخرى غاية الخشوع و الخضوع لله
تعالى يقول ربنا تبارك و تعالى:{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} و يقول
أيضاً { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ
الرَّحِيمُ } و وجود العالم دليلٌ على وجود الله فإنك إذا تأملت هذا العالم بصرك
لوجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع ما يُحتاج إليه فالسماء مرفوعة كالسقف و
الأرض مبسوطة كالبساط و النجوم منضوضةٌ كالمصابيح و صنوف الدواب مسخرةٌ للراكب
مستعملةٌ في المرافق.
{ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } وصف الله نفسه بأنه حي و
حياة الله أزليةٌ لا بداية لها و أبديةٌ لا نهاية لها ليست حياةً مركبةً من روحٍ و
دمٍ و جسد حياة الله ليست كحياة المخلوقات، و وصف نفسه بأنه قيوم أي أنه مستغن عن
كل شىء و كل شىءٍ يحتاج إليه فالله لا ينتفع بطاعة الطائعين و لا يتضر بمعصية
العصاة و كفر الكافرين فمن أحسن فلنفسه و من أساء فعليها و لن يضر الله شىء و ما
الله بظلامٍ للعبيد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى
اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } فهذه العوالم بما فيها من ملائكةٍ
و إنسٍ و جن لا تستغني عن الله طرفة عين و ليس معنى القيوم كما يظن بعض الجاهلين أن
الله قائمٌ فينا يحل في الأجساد تنزه الله عما يقول الكافرون.
{ لاَ
تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم } أي لا يصيبه نعاسٌ و لا نوم لأنه منزهٌ عن التطور
و التغير و الإنفعال فالذي يوصف بالنعاس و النوم يوصف بالتعب و المرض و الموت و من
كان كذلك لا يكون خالقاً بل يكون مخلوقاً.
{ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ
وَمَا فِي الأَرْضِ } أي أن الله مالك كل ما في السماوات و الأرض من ذوي العقول
كالملائكة و الإنس و الجن و غير ذوي العقول كالبهائم و الجمادات فالله سبحانه و
تعالى هو مالك الملك هو المالك الحقيقي لكل هذا العالم و هو الحاكم المطلق و الآمر
الناهي الذي لا ءامر له و لا ناهي له.
{ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ
عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } أي لا أحد يشفع عند الله إلا إذا أذن الله له فيوم
القيامة الملائكة يشفعون لبعض عصاة المسلمين و كذلك يشفع الأنبياء و الشهداء و
العلماء العاملون قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" شفاعتي لإهل الكبائر من
أمتي " رواه أبو داود و غيره، أما الكفار فلا يشفع لهم أحد بدلالة قوله تعالى:{
وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} أي لا يشفع الشفعاء إلا لمن مات على
الإيمان.
{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ
يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} أي أن أهل السماوات
الملائكة و أهل الأرض جميعهم من إنسٍ و من جنٍ لا يحيطون بشىء ٍ من علم الله إلا
بما شاء أي إلا بالقدر الذي علمهم الله تعالى إياه قال تعالى:{ عَلَّمَ الْإِنسَانَ
مَا لَمْ يَعْلَمْ}.
و معنى قوله تعالى { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } الكرسي هو جرمٌ عظيمٌ خلقه الله تعالى و هو تحت العرش
بمثابة ما يضع راكب السرير قدمه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" ما السماوات
السبع بجنب الكرسي إلا كحلقةٍ في أرضٍ فلاة و فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة
على الحلقة" و الفلاة هي الأرض البرية أي أن السماوات السبع بالنسبة إلى الكرسي
كحلقة ملقاة في أرض برية و الكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقةٍ ملقاةٍ في أرض برية.
{ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي لا يُتعب الله حفظ السماوات و الأرض لأن
كل الأشياء هينةٌ على الله فكما أن خلق الذرة هينٌ على الله فخلق السماوات السبع و
الكرسي و العرش هينٌ على الله لا يصعب على الله شىء و لا يصيبه تعب و في ذلك
تكذيبٌ لليهود الذين قالوا إن الله تعب بعد خلق السماوات و الأرض فاستلقى ليستريح
يوم السبت و العياذ بالله تعالى فرد الله عليهم في القرءان بقوله { وَلَقَدْ
خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} أي ما مسنا من تعب.
{ وَهُوَ الْعَلِيُّ
الْعَظِيم } أي أن الله عال القدر و ليس المقصود علو المكان لأن الله تعالى منزهٌ
عن الجهة و المكان بل المقصود أنه أعلى من كل شىءٍ قدراً و أقوى من كل قوي و أقدر
من كل قادر.
ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في فضل ءاية الكرسي أنه
قال يوماً لأحد الصحابة:" يا أبا المنذر أتدري أي ءاية من كتاب الله معك أعظم؟
قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. فضرب رسول الله عليه و سلم في صدره و قال:"
ليهنأك العلم أبا المنذر" و الحمد لله رب العالمين.
إن شاء الله تفهموها و تحفظوها
- hichem-azعضو ماسي
- عدد المساهمات : 1299
الرصيد المالي : 6523
تاريخ التسجيل : 01/04/2011
العمر : 32
الموقع : العبادية
رد: تفسير آآية الكرسي
السبت 02 يوليو 2011, 16:06
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى